عبد الملك الجويني
180
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا شك فيه ، ودرك التوحى بعده غير منضبط ، فكان السيف مقدماً لذلك ، [ فتوجيه ] ( 1 ) الوجهين يؤول إلى التردد في التصوير لا محالة . 10443 - ولو قتل رجل رجلاً [ بالخنق ] ( 2 ) ، فأراد ولي القصاص أن يقتله بالسيف ، فقد قطع شيخي بأن له ذلك ، [ ومال ] ( 3 ) إلى أن القتل بالسيف أوحى وأيسر ، وفي [ الطرق ] ( 4 ) رمزٌ إلى مخالفة هذا ، [ فيمكن ] ( 5 ) أن يؤثر المرء [ الخنقَ ] ( 6 ) ويراه أَوْحى وأقربَ إلى إزالة الحس الذي به درك الألم ، والضرب بالسيف يختلف من المهرة ؛ فإنه يتعلق بحركات [ اختبار ] ( 7 ) وأمورٍ يدق مُدركها عند أهلها ، ولا ينبغي أن يستبعد هذا ( 8 ) ، وقد ذكرنا وجهين في الإبقاء وضرب الرقبة بالسيف . 10444 - ولو قتل الجاني بالحبس في البيت [ والتجويع ] ( 9 ) ؛ فإنا نجوّز للولي أن يقتل بمثله ، ولا شك أن الولي لو أراد القتل بالسيف ، كان له ذلك في هذه الصورة ، فإنه أوحى وأيسر ، فلو قال : الجاني : اقتلوني بمثل ما قتلت به ، وأمتعوني ببقاء أيام . قلنا له : هذا يعارضه أن القصاص إذا وجب ، وجب على الفور ، ومن أتلف
--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : " بالحق " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة رسمت هكذا " وحان " . ( 4 ) في الأصل : " الطرف " . ( 5 ) في الأصل : " ويبعد " وهو عكس المعنى المفهوم من السياق . ( 6 ) في الأصل : " الخير " . ( 7 ) في الأصل : " اختياره " . والمثبت من تصرّف المحقق ، والمراد بحركات الاختبار ، ما يكون من الضارب أولاً من هزّ السيف ، وتحريكه نحو المضروب حتى يعرف أين تقع ضربته . ( 8 ) ربما كان من الأولى أن نذكر هنا عبارة الرافعي عن هذه المسألة ، فقد نقلها عن النهاية وعبر عنها بألفاظه ، فقال : " وفي ( النهاية ) أنه لو قتل بالتخنيق ، فأراد الولي أن يقتله بالسيف ، فقد قطع الشيخ أبو محمد بأن له ذلك ، وفي الطرق رمز إلى خلافه ؛ لأن الخنق قد يُظن أنه أقرب إلى إزالة الحس المدرك للألم ، والضرب بالسيف يختلف باختلاف الضاربين والمشهور الأول " ا . ه ( ر . الشرح الكبير : 10 / 277 ) . ( 9 ) في الأصل : " وال حر مع " .